صفي الرحمان مباركفوري
44
الرحيق المختوم
الوقعة مائة من الإبل ، وأقرها الإسلام ، وروي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « أنا ابن الذبيحين » يعني إسماعيل ، وأباه عبد اللّه « 1 » . واختار عبد المطلب لولده عبد اللّه آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب ، وهي يومئذ تعد أفضل امرأة في قريش نسبا وموضعا ، وأبوها سيد بني زهرة نسبا وشرفا ، فبنى بها عبد اللّه في مكة ، وبعد قليل أرسله عبد المطلب إلى المدينة يمتار لهم تمرا ، فمات بها ، وقيل : بل خرج تاجرا إلى الشام ، فأقبل في عير قريش ، فنزل بالمدينة وهو مريض فتوفي بها ، ودفن في دار النابغة الجعدي ، وله إذ ذاك خمس وعشرون سنة ، وكانت وفاته قبل أن يولد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وبه يقول أكثر المؤرخين ، وقيل : بل توفي بعد مولده بشهرين « 2 » . ولما بلغ نعيه إلى مكة رثته آمنة بأروع المراثي ، قالت : عفا جانب البطحاء من ابن هاشم * وجاور لحدا خارجا في الغماغم دعته المنايا دعوة فأجابها * وما تركت في الناس مثل ابن هاشم عشية راحوا يحملون سريره * تعاوره أصحابه في التزاحم فإن تك غالته المنايا وريبها * فقد كان معطاء كثير التراحم « 3 » وجميع ما خلفه عبد اللّه خمسة أجمال ، وقطعة غنم ، وجارية حبشية اسمها بركة وكنيتها أم أيمن ، وهي حاضنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « 4 » .
--> ( 1 ) ابن هشام 1 / 151 إلى 155 ، رحمة للعالمين 2 / 89 ، 90 مختصر سيرة الرسول للشيخ عبد اللّه ص 12 ، 22 ، 23 . ( 2 ) ابن هشام 1 / 156 ، 158 ، فقه السيرة لمحمد الغزالي ص 45 ، رحمة للعالمين 2 / 91 . ( 3 ) طبقات ابن سعد 1 / 62 . ( 4 ) مختصر سيرة الرسول للشيخ عبد اللّه النجدي ص 12 ، تلقيح فهوم أهل الأثر ص 4 صحيح مسلم 2 / 96 .